أني الأن جالس على أحدى تلالِ لمبيديع المرتفعة ،وفي رحلتي إلى هذه الأدغال المتوارية عن الأنظار، مررت ببرارى موحشة وجبالٍ وتلالٍ وعرة ،ووديان تتعامل بعجرفة مع عابري السبيل ،وبينما نحن نغازل هذه التضاريس المتناقضة ففي كل مرة تلوح لنا في الافق قرى صغيرة يترواح تعداد سكانها ما بين عشرين إلى ثلاثين سكنا على الأكثر ،قرى عبارة عن أكواخ أو بيوت طينية تنتمي إلى سلالة مساكن ما قبل العصر الحجري..كل شيء في هذه المناطق يحكي عن نفسه ،فوجوه الناس تعبر عن حاجة أصحابها ،فالنساء هنا قد اخذت كل واحدة منهن نصيبها التجاعيد الزمن وعلامات التعب حتى تشابهت الصغيرة والكبيرة ،اما الأطفال فقد ظهرت عليهم مظاهر التكلف قبل مرحلة الطفولة فلن تستطيع تصنيفهم إلى أي فئات ينتمون ؟ وكلما مررنا بقرية نائية أسأل صديقي لماذ يسكن هؤلاء هنا ؟طبعا الجواب ليس مهما؟ لأن الأيجابة غير مقنعة ،وكل قرية نمر بها اتطلع إلى اطرفها ووسطها لعلي اجد اثر عن انجازات حكومتنا “الموقرة” ففي افضل احوال نرى قسم او قسمين يعود تاريخ بناءهم إلى فترة تأسيس الدولة ،اما الصحة فالموجود منها في افضل الأحوال حبة من اسبريين اخواتها من بانادول ومن الأحسن ان لا تنظر إلى تاريخ صلاحيتهما. وبخصوص الماء الصالح للشرب فانهم ينتزعونه من اعماق الارض بعد رحلة تبدأ من الصباح الباكر ويعدون إلى الديار بعد الزوال،اما التعليم فيا سلام على التعليم ،رأيت القسم الاول مسجلة فيه مئتين طفلا ،تدخل منهم مئة في الصباح والمئة الثانية تدخل في مساءا ،اما فك العزلة فمن يحلم بيه فأهون عليه أن يحلم برحلة إلى الفضاء ..أه قبل أنسى أتدرون لماذا انا هنا فوق هذه التلة المرتفعة؟؟ لأني ابحث عن الشبكة تبا لشريكات الاتصال
كتبه الأستاذ والكاتب : الحسن مسعود